جائحة “كوفيد-19” تدفع بأزمة صحية إلى دائرة الضوء مجددا وتكشف آثارها المدمرة!

جائحة “كوفيد-19” تدفع بأزمة صحية إلى دائرة الضوء مجددا وتكشف آثارها المدمرة!

دفع وباء “كوفيد-19” أزمة السمنة مرة أخرى إلى دائرة الضوء، وكشف أن السمنة لم تعد مرضا يضر فقط على المدى الطويل، ولكن يمكن أن تكون له آثار مدمرة للغاية.

وتؤكد الدراسات والمعلومات الجديدة شكوك الأطباء في أن هذا الفيروس يستفيد من مرض، لا يستطيع نظام الرعاية الصحية الحالي في الولايات المتحدة السيطرة عليه.

وأفادت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها أن 73% من الطاقم الطبي، الذين نُقلوا إلى المستشفى بسبب “كوفيد-19” يعانون من السمنة. وبالإضافة إلى ذلك، وجدت دراسة حديثة أن السمنة يمكن أن تتداخل مع فعالية لقاح “كوفيد-19”.

وكشفت كيت فارني، المتخصصة في السمنة والتي تعمل على الخطوط الأمامية للسمنة في الرعاية الأولية في النظام الصحي بجامعة فيرجينيا، أنها غالبا ما تجد نفسها تحذر المرضى من أن السمنة قد تختصر سنوات من حياتهم. والآن، أكثر من أي وقت مضى، أصبح هذا التحذير قابلا للتحقق.

وفي البداية، اعتقد الأطباء أن الإصابة بالسمنة تزيد فقط من خطر إصابتك بمرض “كوفيد-19″، وليس فرصتك في الإصابة في المقام الأول.

والآن، يُظهر التحليل الأحدث أن السمنة لا تزيد فقط من خطر إصابتك بالمرض والوفاة من “كوفيد-19″؛ تزيد السمنة من خطر إصابتك بالعدوى في المقام الأول.

وفي مارس 2020، أشارت الدراسات القائمة على الملاحظة إلى أن ارتفاع ضغط الدم والسكري ومرض الشريان التاجي هي الحالات الأخرى الأكثر شيوعا – أو الأمراض المشتركة – لدى مرضى “كوفيد-19” الأكثر خطورة.

ولكن محرري مجلة Obesity كانوا أول من قرعوا ناقوس الخطر لأول مرة في 1 أبريل 2020، من أن السمنة من المحتمل أن تكون عامل خطر مستقل للتأثيرات الأكثر خطورة لعدوى “كوفيد-19”.

وبالإضافة إلى ذلك، أظهرت دراستان أن المرضى الذين يعانون من “كوفيد-19” والسمنة، أكثر عرضة للوفاة في اليومين 21  و45، مقارنة بالمرضى الذين لديهم مؤشر كتلة جسم طبيعي.

وأفادت دراسة نُشرت في سبتمبر 2020 بارتفاع معدلات السمنة لدى مرضى “كوفيد-19″، الذين يعانون من حالات حرجة ويحتاجون إلى التنبيب.

وأصبح واضحا بشكل كبير من هذه الدراسات وغيرها أن المصابين بالسمنة يواجهون خطرا واضحا وقائما.

وتعد السمنة مرضا مثيرا للاهتمام يتحدث عنه العديد من الأطباء، غالبا في حالة إحباط لأن مرضاهم لا يستطيعون منعه أو عكسه مع خطة العلاج المبسطة. كما أنه مرض يسبب مشاكل جسدية، مثل توقف التنفس أثناء النوم وآلام المفاصل.

وتخلق الأنسجة الدهنية الزائدة، التي تخزن الدهون، ضغطا ميكانيكيا لدى مرضى السمنة، ما يحد من قدرتهم على امتصاص وإطلاق نفس كامل من الهواء.

وتؤدي السمنة إلى زيادة في الأنسجة الدهنية، أو ما نسميه بالعامية “الدهون”. وعلى مر السنين، تعلم العلماء أن الأنسجة الدهنية ضارة في حد ذاتها.

وقد يقول المرء إن الأنسجة الدهنية تعمل كعضو من الغدد الصماء من تلقاء نفسها. ويفرز العديد من الهرمونات والجزيئات التي تؤدي إلى حالة التهاب مزمن لدى مرضى السمنة.

وعندما يكون الجسم في حالة دائمة من الالتهاب المنخفض الدرجة، فإنه يطلق السيتوكينات، وهي بروتينات تقاوم الالتهاب، وتحافظ على الجسد في حالة تأهب لمكافحة الأمراض.

ومع ذلك، عندما يتم إطلاقها بشكل مزمن، يمكن أن يحدث عدم توازن يسبب إصابة الجسم.

ويتسبب “كوفيد-19” في قيام الجسم بإحداث حريق خلوي آخر (عاصفة دفاعية). وعندما يكون الشخص المصاب بالسمنة مصابا بـ “كوفيد-19″، يجتمع حريقان صغيران من السيتوكين، ما يؤدي إلى اشتعال نيران الالتهاب الذي يضر بالرئتين أكثر من المرضى الذين لديهم مؤشر كتلة جسم طبيعي.

وبالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تؤدي هذه الحالة المزمنة من الالتهاب إلى ما يسمى بالخلل البطاني. وفي هذه الحالة، بدلا من الانفتاح، تغلق الأوعية الدموية وتنقبض، ما يؤدي إلى انخفاض الأكسجين في الأنسجة.

وبالإضافة إلى ذلك، قد تحتوي الأنسجة الدهنية المتزايدة على المزيد من الإنزيم  ACE-2، الذي يسمح لفيروس كورونا بغزو الخلايا والبدء في إتلافها. وأظهرت دراسة حديثة وجود ارتباط بين زيادة ACE-2 في الأنسجة الدهنية بدلا من أنسجة الرئة.

ويعزز هذا الاكتشاف الفرضية القائلة بأن السمنة تلعب دورا رئيسيا في الإصابة بعدوى “كوفيد-19” الأكثر خطورة.

لذلك من الناحية النظرية، إذا كان لديك المزيد من الأنسجة الدهنية، يمكن للفيروس أن يرتبط ويغزو المزيد من الخلايا، ما يتسبب في زيادة الأحمال الفيروسية التي تبقى لفترة أطول، ما قد يجعل العدوى أكثر حدة ويطيل من فترة التعافي.

ويمكن أن يكون الإنزيم المحول للأنجيوتنسين 2 مفيدا في مواجهة الالتهاب، ولكن إذا كان مرتبطا بـ”كوفيد-19″، فلن يساعد في ذلك.

ويبدو أن الوقت قد حان لتثقيف الأطباء وتزويدهم بالموارد اللازمة لمكافحة السمنة.

المصدر: ساينس ألرت

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: